"عصيد" و"العصيدة"، مقال للأستاذ: إبراهيم أيت باخة

"عصيـــــد" و"العصيـــــــدة"
ذ. إبراهيـــــــم أيت باخـــــــة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد طلع علينا الأستاذ أحمد
عصيد بمقال من مقالاته التي يستهدف بها الحركة الإسلامية في جميع ألوانها،
في محاولة لتقويض هذا الصرح والنيل منه مااستطاع، كما هي عادته منذ زمن،
وكما تقول العرب شنشنة نعرفها من أخزم.
ولعل الأستاذ
عصيد أعيته المواضيع الحوارية الموضوعية والنقاشات العلمية الهادفة، فراح
ليخترع موضوعا للنقاش لا محل له من الإعراب سماه "الفقيه والداعية" محاولا
من بنات أفكاره خلق صراع بين المصطلحين، وتحميل كل واحد منهما حمولة دلالية
ترجع بالأصل إلى القاموس اللغوي والمعرفي العصيدي.
وكلنا نعلم أن غايته من هذا المقال إنما هو التشويش فقط لا غير، إذ إنه لا يرقب إلا ولا ذمة لا في الفقيه ولا في الداعية، فهما عنده سواء ..... لكنه التفريق من أجل التفريق.
وقد ذكرني مقاله ذاك ببعض عروض الإنشاء والتعبير، أو تلك المقامات الأدبية، التي لا تولي كبير أهمية للمضمون، إنما الغاية القصوى منها استعراض العضلات في براعة الأسلوب وفنون والتعبير.
لكن للأسف الشديد لم يرق المقال المذكور حتى لذلك المستوى الفني والجمالي، فصح أن يصنف في الحقيقة على أنه من قبيل "العصيدة"، التي درج كثير من الناس على التعبير بها للدلالة على الأمور المختلطة المتهافتة، وذلك لأن طبخ العصيدة يرتكز بالأساس على الخلط والخبط وجعل سافلها عاليها بين الفينة والأخرى.
مع أن العصيدة من الأطعمة المستساغة لدى كثير من الناس، بل هي من المذاق الرفيع بمكان، إذا أعدت بالطريقة المثلى، ولقد تمنى الشاعر السوسي أن توضع أمامه ليشبع نهمته منها فقال:
وكلنا نعلم أن غايته من هذا المقال إنما هو التشويش فقط لا غير، إذ إنه لا يرقب إلا ولا ذمة لا في الفقيه ولا في الداعية، فهما عنده سواء ..... لكنه التفريق من أجل التفريق.
وقد ذكرني مقاله ذاك ببعض عروض الإنشاء والتعبير، أو تلك المقامات الأدبية، التي لا تولي كبير أهمية للمضمون، إنما الغاية القصوى منها استعراض العضلات في براعة الأسلوب وفنون والتعبير.
لكن للأسف الشديد لم يرق المقال المذكور حتى لذلك المستوى الفني والجمالي، فصح أن يصنف في الحقيقة على أنه من قبيل "العصيدة"، التي درج كثير من الناس على التعبير بها للدلالة على الأمور المختلطة المتهافتة، وذلك لأن طبخ العصيدة يرتكز بالأساس على الخلط والخبط وجعل سافلها عاليها بين الفينة والأخرى.
مع أن العصيدة من الأطعمة المستساغة لدى كثير من الناس، بل هي من المذاق الرفيع بمكان، إذا أعدت بالطريقة المثلى، ولقد تمنى الشاعر السوسي أن توضع أمامه ليشبع نهمته منها فقال:
فيا ليث شعري مـن تحـط ويخبط فيهـا باليدين كأنمــا يشن عليها غــارة مشمعـلة فيأتي على تلك العصيــدة كلـها | أمامـه
ولا أظن كلام الاستاذ عصيد يشبع نهم القارئ، أو يفتح شهيته لمزيد منه، ولا أظن أحدا يتذوق فن الكتابة ويفهم مواضع تلك الكلمات في واقعه وحياته، يستطيع أن يرفع عقيرته بذلك المقال فرحا وطربا وهو يردد ما ردده الشاعر وهو يستقبل قصعة من العصيدة المسنمة المسمنة:
دلفـت إليهـا والعـيـون حللت لها طوقي وزحزحت معطفي فأغسـل حـتى مرفقـي فربـما وهل فـاز في أشغـاله غـير حـازم وهل فاز باللـذات إلا الــذي إذا | كأنها
فمع أن "عصيد" و "العصيدة" لهما نفس التركيبة الحرفية، إلا أن دلالتهما تختلف إلا في خاصية الخلط وطريقة الإعداد.
أتمنى أن أكون قد وفقت في صياغة هذه المقالة الإنشائية، التي تعبر بالاساس عن الطريقة التي سلكها الأستاذ عصيد للتفريق بين "الفقيه" و "الداعية".
والحمد لله رب العالمين.
0 التعليقات: